البوصات الامريكية ترتفع بعد تاجيل زيادة الرسوم الجمركية

سبوع جديد من التفاؤل عاشته البورصات الأميركية مع إشارات مبشرة للمفاوضات الأميركية الصينية. فقد شهد هذا الأسبوع تنازلات من الطرفين الأميركي والصيني في ملف الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها واشنطن على الواردات الصينية في الأشهر الماضية ووصلت إلى 25%، والرد بالمثل الذي قامت به بكين على الواردات الأميركية. غير أن الصين بادرت في منتصف هذا الأسبوع بالإعلان عن أول مجموعة من الاستثناءات من الرسوم الجمركية التي تشمل 16 نوعا من المنتجات الأميركية، ما اعتبره الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤشرا على نية الطرف الصيني في حلحلة هذا الملف مع قرب الاجتماع بين الطرفين هذا الشهر. واشنطن تؤجل زيادة الرسوم

بدورها قررت الولايات المتحدة الأميركية تأجيل زيادة رسوم جمركية على بعض الواردات الصينية من 25% إلى 30%. وأدت هذه الأحداث إلى تراجع المخاوف من حدوث ركود عالمي بسبب هذه الحرب التجارية المفتوحة على مصراعيها، وعاد التفاؤل مجددا للبورصات الأميركية، التي شهدت أكبر تذبذب منذ الأزمة المالية في الأشهر الأخيرة على خلفية هذه الحرب.

فقد أنهت البورصات أسبوعها بنسب ارتفاع تصل إلى 1% معوضة أغلب خسائرها في الأسبوعين الأخيرين، حيث أنهى مؤشر “ستاندرد آند بورز 500″، الذي يقيس أكبر500 شركة أميركية، الأسبوع على ارتفاع بنسبة تقارب 1%، ومثله لمؤشر “ناسداك” الذي يقيس الشركات التكنولوجية، بينما قفز مؤشر “داو جونز” بنسبة تقارب 1.6%.

تغير لهجة صندوق النقد

وبدأت التصريحات من الجهات الاقتصادية الدولية تتغير من ناحية تخوفها من ركود عالمي، إذ نقلت “رويترز” أمس، أن مسؤولا في صندوق النقد الدولي صرح للوكالة بأن “التوترات التجارية تؤثر بالنمو في أرجاء العالم لكن صندوق النقد بعيد عن توقع ركود عالمي”. ويستعد صندوق النقد لإصدار توقعات اقتصادية جديدة الشهر المقبل.

وقال صندوق النقد إن “الرسوم الجمركية التي فرضتها أو هددت بها الولايات المتحدة والصين قد تقتطع 0.8% من الناتج الاقتصادي العالمي في 2020 وتثير خسائر في الأعوام المقبلة”.

اتجاهات الفائدة المقبلة

ويرجح الاقتصاديون أن يتفاعل الاقتصاد الأميركي إيجابيا مع تخفيض الفائدة الذي أقره مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) حيث من المرجح أن ينعكس ذلك سريعا على مؤشرات النمو الاقتصادي ومعدلات التوظيف وغيرها، ما يستبعد تخفيضا آخر للفائدة. وينتظر المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الأسبوع المقبل لمعرفة اتجاهاته في تثبيت أو خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل للمرة الثانية على التوالي.

ضغوط على “المركزي”

ولا يزال الرئيس ترمب يضغط على “المركزي الأميركي” لخفض الفائدة مرة أخرى. وغرد هذا الأسبوع على حسابه في “تويتر” أنه “ينبغي أن يخفض أسعار الفائدة إلى الصفر أو أقل للمساعدة في إعادة تمويل الديون بتكاليف فائدة أكثر انخفاضا وأطول أجلا”، ملقيا اللوم على رئيس البنك المركزي بتبديد “فرصة تأتي مرة واحدة في العمر”.

ويعتبر الرئيس الأميركي أن الاقتصادات العالمية تستخدم سلاح الفائدة لتحفيز النمو في اقتصاداتها، بينما تقدم فائدة وديعة صفرية أو شبه صفرية، ما يحفز المستثمرين على إخراجها من البنوك واستثمارها في أدوات استثمارية تحقق عائدا أعلى، وهو ما يحرك الاقتصاد بوتيرة أسرع. كما يرى ترمب أن الدولار القوي لا يعزز فرص التجارة الدولية للسلع الأميركية، ويتخذ من بكين مثلا حيث تقوم بتخفيض قيمة عملتها ما يضع بضائعها في موقع تنافسي أكبر مع البضائع الأميركية.

سندات لـ100 عام

وكانت مؤشرات عدة ظهرت في الشهر الماضي قد تغير من اتجاهات “المركزي الأميركي” على رأسها اتجاه المستثمرين إلى شراء سندات الطويلة الأجل بعوائد قليلة والتخلي على عوائد السندات القصيرة الأجل فيما بات يُعرف بـ”انخفاض منحنى العائد” في إشارة واضحة إلى تخوف المستثمرين من الأوضاع الاقتصادية على المدى القصير، ووضع أموالهم في سندات طويلة لضمان عائد على استثماراتهم في حال نشبت أزمة مالية جديدة.

لكن يبدو أن الحكومة الأميركية التقطت هذه الإشارة، حيث بدأ مستثمرون يتجهون لشراء سندات العشر سنوات والثلاثين سنة حتى لو كان عائدها أقل، وتخطط الحكومة الآن لإصدار سندات لمدة 50 عاما، وربما تذهب لأبعد من ذلك إلى100 عام. فقد صرح وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين أن “الولايات المتحدة قد تصدر سندات لأجل 100 عام إذا نجح مسعى لإصدار سندات لأجل 50 عاما”.

وفي مقابلة بثت على الإنترنت، قال منوتشين “إذا وُجد طلب مناسب فسنصدر سندات لأجل 50 عاما”. وأضاف أنه إذا نجحت تلك السندات فإن الولايات المتحدة ستدرس سندات لأجل 100 عام.

ويعتقد اقتصاديون كثر أن الاستثمارات العالمية متجهة في الفترة المقبلة إلى تحقيق عوائد قليلة، لذا فإن الحصول على عوائد مؤكدة وإن كانت قليلة، أفضل للمستثمرين من عوائد أكثر لكنها غير مضمونة.