انسحاب بريطانية من الاتحاد الأوروبي سوف يتسبب بخسائر فادحة

لندن- أفادت نتائج دراسة أجريت لحساب رابطة الأسواق المالية في أوروبا التي تعرف اختصارا باسم (افمي) وهي جماعة ضغط مصرفي أوروبية إلى أن البنوك في لندن ستتضرر بشدة إذا انسحبت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ليثير ذلك موجة طويلة من الغموض، فيما قدرت دراسة أخرى خسائر الاقتصاد البريطاني في حال الانسحاب من الاتحاد بنحو 145 مليار دولار.

وبحثت الدراسة التي نشرت الاثنين والمؤلفة من 68 صفحة والتي طلبتها مؤسسة كليفورد تشانس القانونية التأثير المحتمل لتصويت بريطانيا بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي في استفتاء يجري في 23 يونيو/حزيران.

ويعد هذا أحدث تحذير من أن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي سيكون أمرا سيئا بالنسبة لصناعة الخدمات المالية وهي اكبر قطاع يُدر ضرائب في بريطانيا ويعمل في شتى أنحاء الاتحاد الأوروبي.

وقالت الدراسة إن” من المحتمل أن تتأثر البنوك وشركات الاستثمار بشكل كبير وسلبي بالقيود الجديدة على النشاط التجاري عبر الحدود.”

وتتخذ بنوك كثيرة من بينها بنوك دولية مثل جيه بي مورغان ومورغان ستانلي وغولدمان ساكس مقراتها الأوروبية في لندن أكبر مركز مالي للاتحاد الأوروبي وستفقد الموافقة (أو “جواز المرور”) التي تحظى بها بموجب قانون الاتحاد الأوروبي لتقديم خدمات عبر الاتحاد.

وقالت الدراسة إن “جواز المرور” هذا مهم لاجتذاب بريطانيا لكثير من المؤسسات المالية التي لا تنتمي لدول في الاتحاد الأوروبي.

ويقول الذين يريدون انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إن بوسع المملكة المتحدة التفاوض على شروط جديدة مشجعة في مجال التعاملات التجارية في ضوء حجم مركزها المالي واقتصادها.

ويقولون أيضا إن بريطانيا يمكن أن تضع قوانينها المالية الخاصة بها خارج الاتحاد الأوروبي.

خسائر فادحة

وفي السياق ذاته افادت دراسة أخرى اعدت بطلب من اهم منظمة لأصحاب العمل في بريطانيا، بأن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي يمكن ان يكلف اقتصادها خسارة بقيمة مئة مليار جنيه استرليني وان يدمر نحو مليون وظيفة.

واكدت الدراسة التي اجرتها شركة ‘بي دبليو سي’ بطلب من كنفدرالية الصناعات البريطانية ونشرت الاحد ان خروج بريطانيا من الاتحاد سيسبب “صدمة جدية” للاقتصاد البريطاني ويكلفه خسارة في مستوى الانتاج بنحو مئة مليار جنيه (145 مليار دولار) اي ما يعادل 5 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي السنوي.

وقالت كارولين فايربايرن المديرة العامة لمنظمة اصحاب العمل “ان هذا التحليل يظهر بوضوح تام كيف ان الخروج من الاتحاد الاوروبي سيشكل ضربة جدية لمستوى العيش والعمل والنمو”.

واضافت “وحتى في افضل الحالات، فإنه سيسبب صدمة جدية لاقتصاد المملكة المتحدة”.

وبحسب الدراسة فإن خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي سيؤدي الى الغاء نحو 950 الف وظيفة ما يعني ان نسبة البطالة في 2020 ستكون ما بين 2 و3 بالمئة وهي نسبة اعلى مما لو بقيت داخل الاتحاد.

وسينظم في بريطانيا في 23 يونيو/حزيران استفتاء حول بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الاوروبي او مغادرته.

وتظهر استطلاعات الرأي تقارب معسكري “نعم” و”لا” في حين أن 20 بالمئة لم يحسموا امرهم حتى الان.

ورفضت مجموعة “فوت ليف” التي تدعو لخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، نتائج هذه الدراسة.

وقال مدير المجموعة ماتيو اليوت لهيئة الاذاعة البريطانية ان السيناريوهات المعروضة في الدراسة “مغرضة” مجددا تأكيده أن مغادرة الاتحاد الاوروبي تمثل “الخيار الجيد الوحيد”.

تحذيرات سابقة

وكان خبراء اقتصاد ألمان قد حذرو في وقت سابق رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من تمسكه بمقترح الاستفتاء على بقاء بلاده في الاتحاد الأوروبي. وقالوا إن خروج بريطانيا من الاتحاد ستكون له تداعيات اقتصادية خطيرة على السوق الاوروبية، بينما هدّد اثنان من كبار المصارف وشركة ايرباص بالانسحاب من السوق البريطانية أو نقل جزء من عملياتها إلى أسواق أخرى.

وفي العام 2015 طالبت الأوساط الاقتصادية الألمانية رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بالعدول عن فكرة اجراء استفتاء على خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي، ودعته إلى اعتراف واضح بالانتماء إلى الاتحاد.

كما حذرت من أن خروج بريطانيا من الاتحاد سيفقد السوق الأوروبية الداخلية ثقلها، في وقت لوّح فيه عدد من كبار المصارف والشركات بالانسحاب نهائيا من السوق البريطانية. وقال المدير التنفيذي للرابطة الاتحادية للصناعات الألمانية ماركوس كيربر حينها “خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيقودنا جميعا إلى طريق مسدود”.

واعتبر أنه من الخطأ اتخاذ خطوات قومية منفردة، وقال “في عام 2050 لن يكون هناك على الأرجح أي دولة أوروبية بمفردها ضمن أكبر تسع دول اقتصادية في العالم”.

وحذّر من أن تحركات ديفيد كاميرون في هذا الاتجاه ستضرّ بالبريطانيين، لأن المستثمرين ينظرون إلى حجم السوق الذي يستثمرون فيه، موضحا أن السوق البريطانية التي تضم 64 مليون مستهلك لن تكون في هذه الحالة ذات ثقل بالمقارنة بالسوق الداخلية الأوروبية التي يبلغ عدد مستهلكيها حاليا 500 مليون.

وأثار قرار رئيس الوزراء البريطاني، بشأن إجراء استفتاء على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي حالة من الغموض في الأوساط الاقتصادية والاستثمارية.

وقالت تقارير اقتصادية، إن عددا من كبرى الشركات والمصارف تفكر جدّيا في سحب استثماراتها من السوق البريطانية رغم فترة التعافي التي يشهدها الاقتصاد البريطاني.

وأشارت إلى أن شركة إيرباص عملاق صناعة الطائرات والأسلحة التي يعمل بمصانعها في بريطانيا حوالي 16 ألف عامل ، لوّحت في العام 2015 بإعادة النظر في الاستثمار بالمملكة المتحدة مستقبلا.

وكان مصرف إتش. اس. بي. سي البريطاني، قد لوح أيضا بنقل مقره الرئيسي من المملكة المتحدة في حال الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

وقال محللون، إن مجرّد تفكير المصرف البريطاني الذي يعدّ من أكبر المصارف الأوروبية في الانسحاب، كردّ فعل على قرار الاستفتاء، رسالة تحذير للحكومة البريطانية قد تعقبها خطوات جدّية.

ويبلغ اجمالي أصول إتش. اس. بي. سي في المملكة المتحدة حوالي 2.63 ترليون دولار.

وتوقع المصرف في فبراير/شباط أن يفقد الجنيه الإسترليني ما يصل إلى 20 بالمئة من قيمته، إذا صوت البريطانيون لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء القادم.

وأضاف أن النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة قد ينخفض بسبب ذلك، بما يصل إلى 1.5 بالمئة في 2017.

وذكرت تقارير ألمانية في السياق ذاته، أن مصرف دويتش بنك الألماني، يدرس بدوره نقل جزء كبير من عملياته من المملكة المتحدة، في حال خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ويعتبر دويتش بنك، أكبر مصرف ألماني من حيث الأصول يعمل في بريطانيا ويشغل نحو 9 آلاف شخص ما يعني أن نقل جزء من عملياته أو انسحابه نهائيا ستكون له تداعيات مقلقة على الاقتصاد البريطاني.

وكان ديفيد كاميرون الذي خاض مفاوضات شاقة مع الاتحاد الأوروبي منذ العام 2015 الى جولات متواصلة في العام 2016 قد دعا شركاءه الاوروبيين إلى أن يكونوا أكثر مرونة من أجل اصلاح الاتحاد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*